يتشكّل العمل المناخي العالمي في بيئة جيوسياسية سريعة التحوّل، تتنافس فيها أولويات المناخ مع اعتبارات الأمن والسياسة الإقتصادية والصناعية والسياسات الداخلية. وستتحدد المرحلة المقبلة من العمل المناخي بما يمكن تسميته “الجماعية الانتقائية”: أي تحالفات أصغر تقوم على تقاطع المصالح، تتعايش مع مزيد من التجزؤ في القواعد والتمويل والسرديات. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- تؤثر العوامل الجيوسياسة وأمن سلاسل الإمداد بشكل متزايد في قرارات التخفيف والتكيّف والانتقال الطاقي، وغالبًا ما يفوق تأثيرها ما يُتفق عليه في النصوص التفاوضية (معهد ماكنزي العالمي، 2025).
- يُعدّ تمويل المناخ خط الصدع الأبرز الذي يحدد مسار العمل المناخي العالمي (معهد ستوكهولم للبيئة، 2026). ويدفع اتساع فجوات التمويل الدول النامية نحو القطاع الخاص، والاتفاقات الثنائية، ومقايضات الديون، والصناديق الإقليمية، بما يسرّع نشوء كتل تفاوضية قائمة على مصالح متبادلة، بدل نظام عالمي موحّد.
- تتسيّس العلوم والثقة بما يخلق واقع “سرعتين”. فالصدمات الجيوسياسية، مثل انسحاب الولايات المتحدة من المنصات المناخية الدولية، تُضعف ركائز الدبلوماسية والتمويل والعلم، وقد يدفع ذلك اتقدم مسار التخفيف حيث تتوافق الحوافز التنافسية، بينما يتأخر التكيّف حيث تكون الحوكمة والتمويل أكثر صعوبة.
عمومًا، سيكون التقدّم المناخي غير متكافئ، ويتحقق عبر تحالفات مصالح متبادلة تُنجز على المدى القريب فيما يتزايد تفتّت النظام العالمي. وبالنسبة للدول العربية، يرفع ذلك مخاطر التكيّف ويستدعي تطوير تمويل إقليمي وخدمات مناخية ومسارات لتعزيز الصمود، قادرة على تحمّل التقلبات الجيوسياسية.