مع بلوغ عدم الاستقرار الجيوسياسي ذروته مع الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة واسرائيل، باتت مخاطر المناخ تُعامَل بصورة متزايدة باعتبارها مخاطر أمنية، عبر ضغوط الغذاء والمياه، وقدرة الاستجابة للكوارث، والنزوح، وهشاشة الدول. من دون خطط انتقال تراعي ظروف النزاع، قد تُهمَّش الدول والمناطق الهشة والمتأثرة بالصراعات وتُترك خارج مسار التحول، رغم أن العمل المناخي فيها ضروري لحماية الناس وأمنهم الغذائي ودعم السلام (2026Germanwatch,). لذلك يجب أن تصبح السياسة المناخية أكثر تكاملًا مع جهود بناء السلام والسياسة الخارجية، وأن تركز بوضوح على من يدفع كلفة التحول، ومن يُحرم من التمويل والخدمات والحماية في مناطق النزاع. ويتجلى ذلك في الآتي:
- تزايد التعامل مع مخاطر المناخ كقضية أمن إنساني، ما يستدعي سياسات مناخية تدعم التكيف المراعي للنزاع وتدمج سياسات دعم السلام (2026Germanwatch,). ومع تراجع وتفكك القيادة المناخية متعددة الأطراف، تزداد الحاجة إلى تعاون انتقائي بين الدول ذات المصالح المشتركة لتعزيز العمل المناخي.
- تأكيد مجلس الأمن على ارتباط الضغوط المناخية بشكل متزايد بالصراعات وتفاقم عدم الاستقرار. كما دعا إلى تعزيز الدعم الدولي والتمويل في المناطق التي تزيد فيها الصدمات المناخية من هشاشة الأوضاع (UN Press، 2025).
- تزيد الحروب من الهشاشة المناخية وتقلبات الأسعار وتُصعّب تنفيذ التحول الطاقي. فقد تسببت الحرب بين إيران والولايات المتحدة واسرائيل في رفع أسعار النفط بسبب مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ورغم أن ذلك قد يشجع التحول ظاهريًا للطاقة المتجددة ، إلا إنه يربك التخطيط طويل الأمد لسياسات الانتقال للطاقة النظيفة (AP News، 2026).
لم يعد الأمن المناخي مجرد نقاشًا عن “مخاطر مستقبلية”؛ بل أصبح واقعًا يؤثر اليوم في قرارات وسياسات المناخ. لذلك على الحكومات العربية اعتماد انتقال طاقي يراعي النزاعات عبر دمج مخاطر المناخ في استراتيجيات الأمن الوطني وتنفيذ المساهمات الوطنية (NDCs)، وتوسيع الإنذار المبكر والعمل الإنساني الاستباقي للجفاف والحر والفيضانات، وتعزيز التعاون العابر للحدود في المياه والغذاء، وربط استثمارات المناخ والطاقة (الطاقة المتجددة، الشبكات، مشاريع الكربون) بضمانات عدم الإضرار وتقاسم المنافع وحماية النازحين والمتأثرين بالنزاع، حتى يقلّل التحول من الهشاشة بدلًا من زيادتها.