Home » جدل “الإيقاف التدريجي” مقابل “التخفيض التدريجي” للوقود الأحفوري

جدل “الإيقاف التدريجي” مقابل “التخفيض التدريجي” للوقود الأحفوري

by CEDARE Team

صرح الدكتور أسامة فقيهة، نائب وزير البيئة السعودي، لـ “كربون بريف” في مؤتمر الأطراف الثلاثين: “أعتقد أن المشكلة تكمن في الانبعاثات، وليس في الوقود. وموقفنا هو أنه يجب علينا خفض الانبعاثات بغض النظر عن ذلك.” أصبح الحدّ من إنتاج الوقود الأحفوري المحور الجديد للنقاش المناخي، بدلاً من مجرد خفض الطلب، مما يهدد السيادة الاقتصادية للدول المنتجة  (معظمها مجموعة الدول العربية ومجموعة الدول النامية ذات التفكير المماثل، الشكل 1)، ويخلق معضلة جيوسياسية بين السيادة الوطنية والهدف المناخي العالمي المشترك. وهذا ما تؤيده النقاط التالية:

  • لم يكن هناك أي أمل تقريبًا في التوصل إلى إجماع حول خارطة طريق للوقود الأحفوري في مؤتمر الأطراف الثلاثين، حيث كانت الآراء منقسمة بشدة “80 مع و80 ضد” (2025Reccesary, ). ومع ذلك، تم انجاز الاتفاق بتوقيع السعودية في اللحظات الأخيرة من مؤتمر الأطراف على خارطة طريق غير ملزمة للتخفيض التدريجي.
  • تعارض الدول المنتجة الرئيسية للوقود الأحفوري وبعض الدول النامية استخدام مصطلح “الإيقاف التدريجي” في الخطط المناخية الرسمية، وتدعو بدلاً من ذلك إلى استخدام مصطلحات أضعف مثل “التخفيض التدريجي” (كربون بريف، 2025). وأصبح هذا الجدل محوريًا في الدبلوماسية المناخية، مما يدفع إلى تشكيل تحالفات مناخية جديدة.
  •  تؤكد الدول المنتجة أن إدارة مواردها من الوقود الأحفوري هو حق سيادي وأمر بالغ الأهمية لتمويل تحولاتها الطاقية، وهو موقف يتعارض مباشرة مع نهج “ميزانية الكربون” العالمية لتقييد الانتاج (الغارديان، 2025). علاوة على ذلك، سعى تحالف تقوده الصين وروسيا خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين إلى استبعاد المعادن الحرجة، اللازمة لإنتاج الطاقة المتجددة، من جدول الأعمال التفاوضي الرسمي.

يؤكد جدل الوقود الأحفوري أن الحوكمة المناخية المستقبلية ستستهدف بشكل متزايد سلاسل الانتاج. بالنسبة للمنطقة العربية، كمركز لإنتاج الوقود الأحفوري، فإن إعادة صياغة المفاهيم الاستراتيجية أمر ضروري. كما يجب على الدول العربية أن تطور استراتيجيات وطنية متكاملة “للتخفيض التدريجي” تربط بين انخفاض الإنتاج من جهة، والتنوع الاقتصادي والريادة في مجال الطاقة المتجددة من جهة أخرى، وبالتالي إعادة صياغة السردية من الداخل بدلاً من أن تُفرض عليها من الخارج.

الشكل 1: كتل المفاوضات المناخية في الأمم المتحدة

You may also like