تناول الاجتماع الخامس عشر للفريق العامل المفتوح العضوية التابع لاتفاقية بازل، الذي عُقد في جنيف في الفترة من 23 إلى 26 يونيو 2026، التعقيد المتزايد للتحديات العالمية المتعلقة بإدارة النفايات، بما في ذلك البلاستيك والنفايات الإلكترونية والبطاريات والمنسوجات المستعملة. وأبرز الاجتماع كيف يجب أن تتطور هذه الاتفاقية البيئية متعددة الأطراف، التي يبلغ عمرها ما يقرب من 40 عامًا، لمواجهة تدفقات النفايات الناشئة مع الحفاظ على آلياتها الأساسية، ولا سيما إجراء الموافقة المسبقة عن علم. وكان جدول الأعمال حافلًا بشكل ملحوظ بسبب التعديلات الأخيرة المتعلقة بالنفايات الإلكترونية والنفايات البلاستيكية، فضلاً عن العمل الجاري لتحديث المبادئ التوجيهية الفنية ومراجعة التغييرات المقترحة على مرفقات الاتفاقية التي تشكل العمود الفقري القانوني للوائح إدارة النفايات الوطنية لمعظم الأطراف.
تواجه البلدان النامية تحديات كبيرة في تنفيذ المهام المتزايدة للاتفاقية، لا سيما فيما يتعلق ببناء القدرات والمساعدة التقنية والإنفاذ. وكشفت المناقشات حول نفايات البطاريات والمنسوجات المستعملة والنفايات البلاستيكية عن ثغرات كبيرة في البنية التحتية، حيث شدد ممثلو المجموعة الأفريقية على الحاجة إلى آليات مالية ونقل التكنولوجيا لدعم الإدارة السليمة بيئيًا. وتم تسليط الضوء على دور القطاع غير الرسمي في استعادة البطاريات وإدارة نفايات المنسوجات في البلدان النامية باعتباره تحديًا وفرصة على حد سواء يجب أن تتناوله المبادئ التوجيهية. وحذرت بعض الدول من فرض أعباء جديدة تتعلق بالإبلاغ الإلزامي دون توفير دعم مصاحب لبناء القدرات، في حين شددت دول أخرى على أن التنفيذ الناجح للمبادئ التوجيهية المتعلقة بالبطاريات يتطلب وجود خطط جمع فعالة. وكشف النقاش حول المنسوجات المستعملة عن توترات بين حماية البيئة وسبل العيش الاقتصادية، حيث أشارت بعض الدول إلى أن تجارة الملابس المستعملة توفر فرص عمل لجزء كبير من قطاعات الخدمات لديها. وتؤكد المقاومة الكبيرة من جانب بعض الدول النامية لتوسيع نطاق الاتفاقية، مستشهدةً بـ’إرهاق التنفيذ’ الناجم عن التعديلات الأخيرة المتعلقة بالنفايات الإلكترونية والبلاستيك، على الحاجة إلى نُهج واقعية ومتدرجة تحقق التوازن بين الأهداف البيئية وواقع التنمية.
بالنسبة للدول العربية، تبرز عدة اعتبارات استراتيجية من أعمال الدورة الخامسة عشر للفريق العامل المفتوح العضوية، حيث اتخذت العديد منها موقفًا ثابتًا كأصوات حذرة فيما يتعلق بالأعباء التنظيمية الجديدة، معارضةً توسيع متطلبات الموافقة المسبقة عن علم لتشمل النفايات البلاستيكية، ومعبرةً عن مخاوفها بشأن الاضطرابات المحتملة في أسواق إعادة التدوير والتدفقات التجارية. ويشير الاهتمام المتزايد بنفايات المنسوجات والنفايات الإلكترونية، وكلاهما يمثلان تدفقات استيرادية مهمة للعديد من الدول العربية، إلى أن المشاركة الاستباقية في وضع التوجيهات الفنية وأنظمة التصنيف ستكون مفيدة من الناحية الاستراتيجية. وتشكل المناقشات حول مواءمة رموز اتفاقية بازل مع رموز النظام المنسق للجمارك التابع لمنظمة الجمارك العالمية فرصة للدول العربية لتعزيز قدراتها في مجال الإنفاذ. بالإضافة إلى ذلك، فإن النقاش حول إعادة تدوير السفن وعلاقة اتفاقية هونغ كونغ باتفاقية بازل يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الأنشطة البحرية والمينائية الكبيرة في المنطقة. ويمكن للدول العربية أن تنظر في ما يلي: 1) الاستثمار في القدرات الفنية للمشاركة بفعالية في وضع المبادئ التوجيهية التي تعكس الواقع الإقليمي؛ و2) المشاركة النشطة في المناقشات المتعلقة بمراجعات المرفقين الأول والثالث من الاتفاقية لضمان توافق التغييرات مع الأطر التنظيمية الوطنية؛ و3) استكشاف آليات التنسيق الإقليمية لإدارة النفايات التي تحقق التوازن بين حماية البيئة وأولويات التنمية الاقتصادية.