لن يكون COP31 مجرد منصة للتفاوض حول الالتزامات المناخية، بل سيمثل أيضاً مساحة مهمة للتواصل بشأن الأولويات، وحشد أصحاب المصلحة، وبناء الشراكات، وإبراز التقدم المحرز. ومع انتقال أجندة المناخ بشكل متزايد من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ، يصبح الاتصال الفعّال عنصراً أساسياً في تحويل القرارات السياسية إلى فهم ومشاركة واستثمار وإجراءات ملموسة.
وتوضح تجارب مؤتمرات المناخ السابقة أن الاتصال والتواصل لا يقتصران على تعزيز الظهور الإعلامي، بل يمثلان آلية مهمة لتعزيز مشاركة أصحاب المصلحة والشفافية ودعم التنفيذ. ففي COP28، وفرت منصة العمل المناخي العالمي (Global Climate Action) مساحة للحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني للتعاون واستعراض الحلول المناخية العملية، كما أكدت الأمم المتحدة أهمية تمكين مختلف أصحاب المصلحة من المشاركة في العمل المناخي. (UNFCCC) منصة Global Climate Action في COP28 – UNFCCC
وبالمثل، صُممت أجندة العمل المناخي في COP30 لربط المبادرات المناخية القائمة ودعمها وتوسيع نطاقها، مع التركيز على التنفيذ، والتعاون بين أصحاب المصلحة، والشفافية، والنتائج القابلة للقياس. كما ركزت الأجندة على دور قطاع الأعمال والمستثمرين والجهات المحلية والمجتمع المدني في تسريع العمل المناخي. أجندة العمل المناخي في COP30 – UNFCCC
وبالنسبة للدول العربية، يؤكد ذلك أهمية التواصل الاستراتيجي والتواصل مع أصحاب المصلحة لإبراز الأولويات الإقليمية، وتعزيز المشاركة، وربط المشروعات والمبادرات الموثوقة بالمستثمرين وشركاء التنمية، وإظهار التقدم المحرز بصورة قابلة للقياس. كما يمكن للاتصال أن يسهم في ترجمة القرارات المناخية الدولية المعقدة إلى رسائل واضحة وفرص عملية يمكن أن يستفيد منها أصحاب المصلحة على المستويين الوطني والإقليمي.
وعليه، ينبغي النظر إلى الاتصال والتواصل باعتبارهما عنصراً تمكينياً لتنفيذ العمل المناخي، وليس مجرد أداة لتعزيز الظهور الإعلامي. فدورهما يمتد من توضيح الالتزامات وإبراز الحلول إلى بناء الشراكات وحشد الموارد وتعزيز المساءلة وإظهار النتائج.