كان من المتوقع أن تمهّد محادثات الأمم المتحدة للمناخ في بون في يونيو 2026 الطريق أمام مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في تركيا، من خلال إحراز تقدم في تنفيذ قضايا التكيف، والتخفيف، والتمويل، والانتقال العادل، وعلوم المناخ. لكنها انتهت بدلًا من ذلك في حالة من “الجمود”، كاشفةً اتساع الفجوة بين ضرورة تسريع العمل المناخي والقدرة السياسية على الإنجاز (Inside Climate News، 2026). وقد أظهرت المحادثات أن الأطراف لا تزال متفقة على أهمية التنفيذ، لكنها منقسمة بعمق حول: من يجب أن يتحرك أولًا، ومن يجب أن يدفع، وكيف ينبغي توفير التمويل، وإلى أي مدى يمكن لعملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أن توجه العمل المناخي الوطني. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
1. كشف ملف التكيف عمق الانقسام حول التمويل
بين الاحتياجات المتزايدة والدعم المحدود، أصبح التكيف أوضح تعبير عن استمرار الظلم المناخي دون حل (Carbon Brief، 2026). فقد دعت الدول النامية إلى توفير تمويل يمكن التنبؤ به، ويسهل الوصول إليه، ويقوم على المنح، لدعم الهدف العالمي للتكيف، وخارطة طريق باكو للتكيف، وجهود بناء القدرة على الصمود على نطاق أوسع. في المقابل، قاومت الدول المتقدمة إعادة فتح نقاشات التمويل ضمن بنود جدول أعمال التكيف، مفضّلة حصر هذه المناقشات داخل مسارات التمويل القائمة.
2. تحوّل التخفيف وعلوم المناخ إلى ساحة خلاف سياسي
اختلفت الأطراف حول مستقبل برنامج عمل التخفيف، وصلته بالتقييم العالمي، وما إذا كان ينبغي أن يتناول قطاعات محددة مثل الوقود الأحفوري (Climate Home News، 2026). ودعت بعض المجموعات إلى تعزيز العمل المتوافق مع هدف 1.5 درجة مئوية، بينما عارضت أطراف أخرى الخروج بنتائج توجيهية أو إلزامية. وحتى علوم المناخ، التي يفترض أن تكون أساسًا مشتركًا للعمل، تحولت إلى ساحة صراع سياسي أخرى، مع خلافات حول الإشارة إلى هدف 1.5 درجة مئوية ودور الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
3. أحرز “الانتقال العادل” تقدمًا محدودًا
قدّم برنامج عمل الانتقال العادل إحدى الإشارات الإيجابية القليلة، مع تحقيق بعض التقدم في تفعيل آلية بيليم–أنطاليا. ومع ذلك، استمرت الانقسامات حول ما إذا كان ينبغي دعم الانتقال العادل من خلال تمويل ومؤسسات جديدة، أم عبر الآليات القائمة (Euronews، 2026). ومن دون موارد حقيقية، يخاطر هذا المسار بأن يبقى مهمًا سياسيًا لكنه ضعيف عمليًا.
لا تزال عملية المناخ في إطار اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ نشطة، لكنها أصبحت أكثر تجزؤًا ومقيّدة بانعدام الثقة بشأن التمويل، والعدالة المناخية، والتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والتنفيذ. وبالنسبة للدول العربية، فإن التداعيات خطيرة. فالمنطقة تواجه تزايدًا في الإجهاد الحراري، وندرة المياه، وانعدام الأمن الغذائي، والمخاطر الساحلية، والضغوط المالية، في وقت لا تزال فيه اقتصادات عديدة مرتبطة بالوقود الأحفوري والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لذلك، تحتاج الدول العربية إلى تعزيز التمويل المناخي الإقليمي، وبناء محافظ مشروعات تكيف قابلة للتمويل، والاستثمار في علوم المناخ والبيانات، والانخراط بصورة استباقية في صياغة نقاشات الانتقال العادل والتنفيذ قبل مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين.