Home » مصر تُدرج المخاطر المناخية في ميزانيتها المالية: حقبة جديدة للإنفاق العام

مصر تُدرج المخاطر المناخية في ميزانيتها المالية: حقبة جديدة للإنفاق العام

by CEDARE Team

يمثل إصدار مصر لأول بيان للمخاطر المالية المناخية للعام المالي 2026/2027 تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الحكومة مع قضية تغير المناخ (إنتربرايز إيه إم مصر، يوليو 2026). فبدلًا من النظر إلى الآثار المناخية باعتبارها قضية بيئية بالأساس، بدأ البيان في قياسها باعتبارها مخاطر قد تؤثر على الأصول العامة، والضمانات الحكومية، ومشروعات البنية التحتية، واستدامة الدين العام، والإنفاق الحكومي المستقبلي. وبذلك، ينتقل العمل المناخي من كونه أجندة سياسات بيئية منفصلة إلى قضية محورية في الإدارة المالية والتخطيط الاقتصادي في مصر. ويتضح هذا التحول فيما يلي:

  1. بدأت مصر في القياس الاقتصادي الرسمي للمخاطر المناخية. يقيّم البيان الكيفية التي قد تؤثر بها المخاطر المادية، بما في ذلك الظواهر الجوية المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر، إلى جانب التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، على المالية العامة للدولة. كما يشمل البيان مشروعات البنية التحتية الكبرى ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الطاقة والنقل والمياه والتنمية الساحلية (إنتربرايز إيه إم مصر، يوليو 2026).
  2. أصبحت المخاطر المناخية اعتبارًا رسميًا في إعداد الموازنة العامة. تعتزم مصر دمج الاعتبارات المناخية في موازنة البرامج والأداء، في إطار الانتقال إلى تطبيق قانون المالية العامة الموحد. وتمثل هذه الخطوة تحولًا مهمًا من الإنفاق التفاعلي بعد وقوع الأضرار المناخية إلى التخطيط الاستباقي للموازنة، بما يسمح بتحديد المخاطر قبل اعتماد المشروعات والالتزامات المالية المرتبطة بها.
  3. يعزز البيان المساءلة عن الاستثمارات العامة المرتبطة بالمناخ. يساعد تحديد القيم المالية ودرجات المخاطر للأصول المعرضة للتهديدات المناخية الوزارات على تقييم مدى قدرة الاستثمارات على الصمود، وما إذا كانت الضمانات الحكومية قد تخلق التزامات مالية غير ظاهرة، ومدى إدراج تكاليف الصيانة والتكيف بصورة كافية في الموازنات متوسطة وطويلة الأجل. كما يأتي هذا التطور استجابة لتوصيات سابقة لصندوق النقد الدولي عام 2023، دعا فيها مصر إلى توسيع نطاق تقارير المخاطر المالية لتشمل المخاطر المناخية، وإنشاء سجل للبنية التحتية المعرضة لهذه المخاطر، ودمج الاعتبارات المناخية بصورة أشمل في تقييم المشروعات، وإعداد الموازنات، وإدارة المحافظ الاستثمارية.

ومع ذلك، يجب توسيع نطاق هذا النهج ليتجاوز مشروعات البنية التحتية الكبرى ومخاطر التحول الاقتصادي. التقييم الحالي يركز بدرجة كبيرة على أصول الطاقة، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والبنية التحتية الكبرى. وعلى الرغم من أهميتها المالية، فإن أي إطار شامل للمخاطر المالية يجب أن يشمل أيضًا القطاعات الإنتاجية والاجتماعية الأكثر هشاشة، ولا سيما الزراعة، والمجتمعات الساحلية، والسياحة، باعتبارها من أكثر القطاعات تعرضًا لتأثيرات تغير المناخ. ويجب أن يحظى قطاع الزراعة بأولوية خاصة، نظرًا إلى دوره في دعم العمالة الريفية، والأمن الغذائي، والصادرات، وسبل عيش الأسر، في الوقت الذي يتعرض فيه بصورة كبيرة لارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والملوحة، وتغير إنتاجية المحاصيل. وقد تنخفض إنتاجية الذرة ومحاصيل السكر والفاكهة والخضروات في مصر بنسبة تصل إلى 19% بحلول عام 2050 في ظل استمرار الممارسات الحالية (منظمة الأغذية والزراعة، 2023).

وبناءً على ذلك، ينبغي أن يتطور بيان المخاطر المالية المناخية في مصر ليصبح أداة لإعداد موازنة مناخية شاملة للاقتصاد ككل. وينبغي أن تتضمن الإصدارات المقبلة سيناريوهات للخسائر على مستوى القطاعات، بما يتماشى مع الخطة الوطنية للتكيف والمساهمات المحددة وطنيًا في مصر، إلى جانب تقييم التعرض للمخاطر على مستوى المحافظات، والآثار المترتبة على الأمن الغذائي والمائي، واحتياجات تمويل التكيف، والتأثيرات التوزيعية على صغار المزارعين والفئات والمجتمعات الأكثر هشاشة. ومن شأن ذلك أن يضمن ألا يقتصر الإطار الجديد على حماية الأصول الكبرى المملوكة للدولة، بل أن يوجّه الإنفاق العام أيضًا نحو حماية القطاعات والمواطنين الأكثر تعرضًا لتأثيرات تغير المناخ.

You may also like