Home » نتائج الدورة الحادية والعشرين لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF21) والمتطلبات الرئيسية للمنطقة العربية

نتائج الدورة الحادية والعشرين لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF21) والمتطلبات الرئيسية للمنطقة العربية

by CEDARE Team

اختتمت الدورة الحادية والعشرون لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF21) 11-15 مايو 2026، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية باعتماد قرار شامل يحدد الإجراءات ذات الأولوية حتى عام 2028، للمضي قدماً في الخطة الاستراتيجية للأمم المتحدة للغابات (UNSPF) 2017-2030 وفي حين يقر تقرير الأهداف العالمية للغابات لعام 2026 بإحراز تقدم مطرد في مجال الإدارة المستدامة للغابات (SFM)، إلا أن التحديات النظامية لا تزال قائمة، ولا سيما:

  • القيود المالية والتشغيلية: في ظل تراجع المساهمات الطوعية في الصندوق الاستئماني لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، يحث القرار الجمعية العامة للأمم المتحدة على تأمين موارد كافية ومستقرة ويمكن التنبؤ بها. ويبلغ التمويل الحالي للإدارة المستدامة للغابات 84 مليار دولار أمريكي سنويًا، وهو مبلغ أقل بكثير من مبلغ 300 مليار دولار أمريكي اللازم لتحقيق الأهداف العالمية للغابات.
  • السيادة الوطنية والشروط: تظل أطر التنفيذ مرتبطة بـالظروف والأولويات والقدرات الوطنية. وقد اقتصرت صياغة نص نقل التكنولوجيا على ”الشروط المتفق عليها بشكل متبادل“، كما تمت الإشارة إلى المبادرات العالمية (مثل خارطة طريق مؤتمر الأطراف الثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ) دون أهداف ملزمة.
  • آليات التمويل: يرحب النص بالتمويل المبتكر من خلال مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد (TFFF) ودعم تعبئة الموارد من الشبكة العالمية لتيسير تمويل الغابات (GFFFN).
  • فجوة الرصد: انخفاض عدد التقارير الوطنية الطوعية (VNRs) إلى 48 تقريرًا على الصعيد العالمي كشف عن فجوات في القدرات. تم تكليف الأمانة العامة بتبسيط المقاييس وعقد ورش عمل لتخفيف أعباء إعداد التقارير على البلدان.

الضرورات الاستراتيجية للمنطقة العربية

ينقل القرار الشامل الصادر عن منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات في دورته الحادية والعشرين (UNFF21) السياسة العالمية للغابات من مرحلة الالتزامات النظرية إلى مرحلة التنفيذ على المستوى المحلي. وبالنسبة للمنطقة العربية، لا تمثل الغابات والأراضي الحرجية مجرد أحواض للكربون فحسب؛ بل هي حواجز وقائية حاسمة ضد التصحر ومكونات حيوية للأمن المائي.

توصية فورية: يمكن لوزارات البيئة العربية إنشاء فريق عمل إقليمي لرسم خريطة لاستراتيجيات التنوع البيولوجي والمناخ الوطنية وفقاً لنتائج منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات 2021، لضمان أن تكون المنطقة في وضع مناسب للاستفادة من التمويل الناشئ من مرفق التمويل العالمي للغابات والمناخ (GFFFN) وعقد الأمم المتحدة (2027–2036).

لتحقيق أقصى استفادة من نتائج المنتدى الحادي والعشرين للأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF21)، يُوصَى بأن تركز الدول العربية على خمسة ركائز استراتيجية:

أولاً: القدرة على مواجهة حرائق الغابات

يركز القرار بشدة على الإدارة المتكاملة للحرائق والقدرة على مواجهة حرائق الغابات، «بما في ذلك الوقاية والتأهب والاستجابة وإعادة التأهيل بعد الكوارث والتعافي»، ويدعو أعضاء المنتدى إلى دعم المبادرات القائمة، «لا سيما المركز العالمي لإدارة الحرائق». تؤدي المخاطر المناخية المتصاعدة في الدول العربية إلى زيادة الجفاف ومخاطر الحرائق. 

الفرصة: يمكن للمناطق العربية الاندماج بفعالية في المركز العالمي لإدارة الحرائق لتبني أُطر عمل متطورة في مجال بيئة الحرائق، وأنظمة الإنذار المبكر بالاستشعار عن بُعد، والإدارة المتكاملة للحرائق (التي تشمل الوقاية، والتأهب، والاستجابة، وإعادة التأهيل البيئي بعد الكوارث).

ثانياً: تشجير الأراضي القاحلة وإعادة تشجيرها

يرحب القرار بعقد الأمم المتحدة للتشجير وإعادة التشجير (2027-2036). يمكن للدول العربية استخدام هذا الإطار لتوسيع نطاق تشجير الأراضي الجافة من خلال التعاون الإقليمي، وزراعة الأنواع المحلية المقاومة للجفاف، وتوظيف موارد المياه غير التقليدية، والحصول على التمويل العالمي عبر شبكة تمويل الغابات العالمية (GFFFN) لتحقيق أهداف الحياد في تدهور الأراضي.

الفرصة: يمكن للدول العربية، بما في ذلك البلدان ذات الغطاء الحرجي المحدود ودول مجلس التعاون الخليجي، أن تشارك بفعالية في عقد الأمم المتحدة للتشجير وإعادة التشجير (2027-2036) من خلال تشكيل أو الانضمام إلى مجموعات عمل إقليمية مكرسة لإعادة تأهيل الأراضي الجافة. ومن خلال التنسيق عبر الأطر المؤسسية العربية القائمة، مثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية (AOAD) أو المجلس الوزاري العربي للمياه والكهرباء، يمكن للمنطقة أن تشكل جبهة موحدة للوصول إلى آليات التمويل العالمية مثل الشبكة العالمية لتيسير تمويل الغابات (GFFFN). ويتيح هذا النهج للدول العربية دمج التمويل الدولي للمُناخ مع رأس المال المحلي والإقليمي، مما يؤدي إلى تكثيف الجهود لمكافحة التصحر وندرة المياه. وتشمل الإجراءات ذات الأولوية زراعة الأنواع المحلية المقاومة للجفاف، واستخدام الموارد المائية غير التقليدية (مثل مياه الصرف الصحي المعالجة، وتجميع مياه الأمطار)، ومواءمة مشاريع التحريج مع أهداف الحياد في تدهور الأراضي (LDN) بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).

ثالثاً: الاقتصاد الحيوي الدائري

يدعو القرار إلى تبني «نداء فيينا» بشأن النهج المستدامة للاقتصاد الحيوي القائم على الغابات، والذي يهدف إلى تسريع الانتقال من مشروعات الاقتصاد الحيوي المحلية المجزأة إلى إطار عالمي متماسك واسع النطاق. ويحث القرار الحكومات وقادة الصناعة والمجتمع المدني على الاستفادة من المنتجات الحرجية المستدامة (الخشبية وغير الخشبية على حد سواء) لاستبدال المواد القائمة على الوقود الأحفوري، مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي مع مكافحة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي في الوقت نفسه.

الفرصة: يمكن للدول العربية تكييف أطر الاقتصاد الحيوي مع الظروف القاحلة من خلال الاستثمار في المنتجات الحرجية غير الخشبية (NTFPs) مثل النباتات الطبية أو الراتنجات، على سبيل المثال، لدعم سبل العيش في المناطق الريفية وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

رابعاً: قدرات إعداد التقارير والامتثال للتقييمات الوطنية الطوعية

يمكن للدول العربية النظر في تقديم تبرعات مالية طوعية إلى الصندوق الاستئماني لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات للمساعدة في تأمين تمويل مخصص لتغطية نفقات سفر ومشاركة خبراء البلدان النامية.

الفرصة: الشراكة مع الشبكة العالمية لتيسير تمويل الغابات (GFFFN)، التي أنشئت في عام 2015 لتعمل كمركز لتبادل المعلومات وآلية لبناء القدرات لمساعدة البلدان على توفير وتعبئة التمويل للإدارة المستدامة للغابات (SFM). قد تؤدي الشراكة مع شبكة تيسير التمويل العالمي للغابات (GFFFN) وأمانة منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات (UNFF) إلى تأمين المساعدة الفنية. كما أن تبسيط عملية جمع البيانات عبر الوزارات سيحسن كمية ونوعية التقارير الوطنية الطوعية (VNRs) من الناحية العلمية، مما يفتح الباب أمام الحصول على التمويل الدولي للمناخ والغابات.

وأخيراً، توفر العملية التحضيرية للاستعراض النهائي لعام 2030 للترتيب الدولي بشأن الغابات (IAF)، بما في ذلك المشاورات غير الرسمية بين الدورة الحادية والعشرين (UNFF21) والدورة الثالثة والعشرين (UNFF23) لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، فرصة للدول العربية للدعوة إلى مزيد من الاتساق في السياسات عبر اتفاقيات ريو وضمان أن تنعكس الظروف الوطنية، بما في ذلك ندرة المياه ومخاطر التصحر، بشكل كامل في أطر تمويل الغابات ونقل التكنولوجيا في المستقبل.

You may also like