Home » عُقد الاجتماع الثامن والعشرون للهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية والاجتماع السابع للهيئة الفرعية للتنفيذ: فجوة البيانات، وجفاف الصحاري، ومعضلة المائتين مليار دولار

عُقد الاجتماع الثامن والعشرون للهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية والاجتماع السابع للهيئة الفرعية للتنفيذ: فجوة البيانات، وجفاف الصحاري، ومعضلة المائتين مليار دولار

by CEDARE Team

عُقد الاجتماع الثامن والعشرون للهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتقنية والتكنولوجية والاجتماع السابع للهيئة الفرعية للتنفيذ التابعتين لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، في نيروبي في الفترة من 27 يوليو إلى 12 أغسطس 2026، علامة فارقة حاسمة في منتصف الطريق نحو تحقيق أهداف عام 2030 المنصوص عليها في إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي. وركزت هذه الاجتماعات على أول استعراض عالمي للتقدم الجماعي في تنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، حيث تم تجميع البيانات الواردة في 129 تقريرًا وطنيًّا، و89 استراتيجية وخطط عمل وطنية للتنوع البيولوجي، و162 هدفًا وطنيًّا. وقد أفرزت النتائج رسالة تبعث على التأمل: ففي حين أن الإطار العالمي للتنوع البيولوجي قد ولّد مشاركة وعمل عالميين غير مسبوقين، فإن التنفيذ لا يتقدم بالوتيرة أو النطاق المطلوبين لتحقيق أهداف عام 2030. وحددت الاجتماعات “مسار يريفان” كآلية لتسريع العمل، وحددت خمسة مجالات ذات أولوية لتكثيف الإجراءات: استكمال الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، وتعزيز وسائل التنفيذ، واعتماد نُهج تشمل الحكومة بأكملها، وضمان مشاركة المجتمع بأسره، وتعزيز أنظمة الرصد والمعرفة.

كشف استعراض التقدم عن وجود عوائق مستمرة ومنهجية تواجه البلدان النامية، ولا سيما في مجال وسائل التنفيذ. ولا تزال الموارد المالية غير كافية، وغير قابلة للتنبؤ بها، ولا يتاح الوصول إليها على نحو متكافئ – حيث يمثل التمويل التاسع لمرفق البيئة العالمي انخفاضًا بنسبة 27 في المائة مقارنةً بالتمويل الثامن، وذلك في الوقت الذي تتطلب فيه الحاجة تسريع عملية التنفيذ. وتعني الفجوات الكبيرة في البيانات أن العديد من المناطق النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية وأجزاء من أفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي، لا تزال ممثلة تمثيلًا محدودًا في الاستعراض العالمي، مما يثير مخاوف من أن تؤدي أوجه القصور في البيانات إلى تشويه الاستنتاجات وتخصيص الموارد. ولا تزال القيود المتعلقة بالقدرات في مجالات البنية التحتية العلمية ونقل التكنولوجيا والأطر التنظيمية والأنظمة المؤسسية تعوق التنفيذ الفعّال. كما أن أعباء الديون التي تواجه العديد من البلدان النامية تزيد من تعقيد هذه التحديات، مما يشجع على القيام بأنشطة تقوض التنوع البيولوجي.

ومع ذلك، أقر استعراض التقدم صراحةً بأن الثغرات في البيانات لا ينبغي أن تُساوى بالثغرات في التنفيذ – وهو تمييز حاسم يمنع التوصل إلى استنتاجات سابقة لأوانها وإجراء مقارنات غير عادلة. ويولي “مسار يريفان” المقترح الأولوية لسد فجوة وسائل التنفيذ، بما في ذلك من خلال تعزيز نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتقديم الدعم المالي. كما أن إنشاء فريق خبراء تقنيين مخصص لزيادة تفعيل إطار الرصد يوفر آلية لتحسين جمع البيانات، وإعداد التقارير، ومنهجيات المؤشرات. وتشكل مراكز دعم التعاون التقني والعلمي منصة للتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، مما يمكّن البلدان من تبادل الخبرات ووضع حلول عملية مصممة خصيصًا لتناسب سياقاتها. وبالنسبة للبلدان النامية، توفر نتائج استراض التقدم قاعدة أدلة لتعزيز دعواتها للحصول على موارد مالية كافية وقابلة للتنبؤ بها ويسهل الوصول إليها في الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف للاتفاقية، لا سيما فيما يتعلق بالالتزامات المنصوص عليها في الهدف 19 من إطار العمل العالمي للتمويل (تعبئة 200 مليار دولار أمريكي سنويًا).

تواجه الدول العربية تحديات وفرصًا محددة في سياق تنفيذ مرفق تمويل التنوع البيولوجي ، مثل مدى قابلية تطبيق النهج الموحدة التي لا تراعي الخصوصيات، نظرًا للظروف البيئية الفريدة للمناطق القاحلة وشبه القاحلة. وتؤدي آثار تغير المناخ وندرة المياه والتصحر إلى تفاقم الضغوط على التنوع البيولوجي، في حين تواجه العديد من دول المنطقة تحديات في جمع البيانات والرصد والوصول إلى التكنولوجيا. وفي الوقت نفسه، يمثل النقاش الدائر حول توسيع قاعدة المساهمين في تمويل التنوع البيولوجي فرصة لدول الخليج. يمكن لدول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر أن تحتل مكانة استراتيجية من خلال المساهمة الطوعية في تمويل التنوع البيولوجي، بما في ذلك صندوق كالي وصندوق التمويل العالمي للتنوع البيولوجي، مما يعزز مكانتها ونفوذها الدوليين مع دعم تنفيذ إطار العمل العالمي للتنوع البيولوجي. بالإضافة إلى ذلك، يوفر التركيز على مراكز دعم التعاون التقني والعلمي الإقليمية ودون الإقليمية منصة للدول العربية للتعاون في مواجهة التحديات المشتركة المتعلقة بالتنوع البيولوجي، بما في ذلك إدارة النظم الإيكولوجية العابرة للحدود، ومكافحة الأنواع الغازية، واستراتيجيات التكيف مع تغير المناخ. ويمكن للمنطقة العربية أن تستفيد من التعاون بين بلدان الجنوب وتبادل المعرفة في مجال إدارة النظم الإيكولوجية القاحلة وشبه القاحلة. وأخيرًا، فإن التركيز على التقنيات الجديدة والناشئة – بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الجغرافية المكانية، وأنظمة الرصد المحسّنة – يوفر فرصًا للدول العربية المتقدمة تكنولوجيًا للمساهمة في تعزيز رصد التنوع البيولوجي والإبلاغ عنه والاستفادة من ذلك. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يدعم تطوير آلية تبادل المعلومات «بيولاند 2.0» (Bioland 2.0) وتحسينات قابلية التشغيل البيني أنظمة إدارة التنوع البيولوجي الوطنية.

Cover Photo by IISD/ENB | Danny Skilton

You may also like