من المتوقع أن يشكل مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون، المقرر عقده في أنطاليا بتركيا خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، نقطة تحول مهمة من مرحلة التفاوض بشأن الالتزامات المناخية إلى مرحلة إثبات القدرة على تنفيذها فعليًا (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، 2026). ويُعقد المؤتمر في ظل تصاعد آثار تغير المناخ، وضغوط متزايدة على الموازنات العامة، وتنامي الانقسامات الجيوسياسية، وتراجع قوة القيادة الدولية للعمل المناخي. ولذلك، لن يُقاس نجاح المؤتمر بمدى إعلان طموحات جديدة، بقدر ما سيُقاس بقدرته على تحويل التعهدات القائمة إلى تمويل واستثمارات وإصلاحات مؤسسية ونتائج قابلة للقياس. ويواجه المؤتمر في هذا السياق ثلاثة تحديات رئيسية:
- ضرورة سد الفجوة بين التعهدات المناخية والتنفيذ الفعلي
ستتعرض الدول لضغوط متزايدة لإثبات كيفية ترجمة مساهماتها المحددة وطنيًا، وخطط التكيف، والتزاماتها المتعلقة بالتحول في قطاع الطاقة إلى سياسات ممولة ومشروعات قابلة للتمويل والاستثمار. إلا أن كثيرًا من هذه المبادرات لا يزال طوعيًا، وهو ما يعني أن مصداقيتها ستعتمد على توافر التمويل، ووضوح الجداول الزمنية، ووجود آليات للمساءلة، وقدرة المؤسسات الوطنية على التنفيذ (الجارديان، 2026).
- سيظل تمويل المناخ الاختبار السياسي الأهم للمؤتمر
ستسعى الدول النامية إلى الحصول على مسارات أكثر وضوحًا لتمويل التكيف، ودعم الخسائر والأضرار، وتوفير التمويل الميسر، وتنفيذ الالتزامات التمويلية السابقة. ومن دون منح ميسرة، ورؤوس أموال بتكلفة معقولة، وإجراءات تمويل مبسطة توضح من سيتحمل التكلفة، وبأي صورة، وعلى أي نطاق، فقد تظل أجندة التنفيذ في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين مجرد خطاب سياسي دون نتائج ملموسة.
- قد تحد الانقسامات السياسية من مستوى الطموح
يتعين على صيغة القيادة غير التقليدية المشتركة بين تركيا وأستراليا التوفيق بين الأولويات الإقليمية المختلفة، مع ضمان تمثيل فعلي للدول النامية ودول المحيط الهادئ الأكثر تعرضًا لتداعيات تغير المناخ. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تراجع المشاركة الأمريكية في المؤسسات المناخية الدولية، واستمرار الخلافات بشأن التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وعدم حسم القضايا الخلافية في مفاوضات بون، إلى زيادة صعوبة التوصل إلى توافق دولي (بوليتيكو، 2026).
بوجه عام، سيعتمد نجاح مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين على قدرته على تحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات تنفيذية موثوقة، ممولة بالقدر الكافي، وقابلة للقياس، لا سيما في الدول النامية والأكثر تعرضًا لمخاطر تغير المناخ.
وبالنسبة للدول العربية، يمثل المؤتمر فرصة لدفع تمويل التكيف، وتعزيز الأمن المائي، وتطوير البنية التحتية القادرة على الصمود، والتوسع في الطاقة المتجددة، ورفع الجاهزية للمشاركة في أسواق الكربون. إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب تنسيق المواقف الإقليمية، وتوفير بيانات مناخية موثوقة، وإعداد حزم من المشروعات الجاهزة للاستثمار، وتعزيز الأنظمة الوطنية القادرة على تحويل نتائج المفاوضات إلى سياسات ومشروعات قابلة للتنفيذ.