يُعد توسيع نطاق التمويل المناخي أمرًا أساسيًا، إلا أن التمويل وحده لا يضمن تحقيق نتائج مناخية عادلة ومستدامة. فالتدخلات المناخية تُنفَّذ داخل واقع اجتماعي يتأثر بعدم المساواة في الوصول إلى الموارد، وأنماط اتخاذ القرار داخل الأسرة، والأعراف الثقافية والاجتماعية. وإذا لم تتم معالجة هذه العوامل، فقد تؤدي حتى التدخلات موسعة التمويل إلى ترسيخ أوجه عدم المساواة القائمة أو تعجز عن تحقيق أثر مستدام. ومن ثم، فإن التحدي لا يقتصر على تعبئة المزيد من التمويل، بل يتمثل أيضًا في ضمان أن تكون الإجراءات المناخية مستجيبة للنوع الاجتماعي، بدءًا من التخطيط والتصميم، مرورًا بالتنفيذ، ووصولًا إلى المتابعة والتقييم (المعهد الدولي للتنمية المستدامة، 2026). ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- يجب أن تكون اعتبارات النوع الاجتماعي جزءًا أساسيًا من التخطيط والتصميم منذ البداية (المعهد الدولي للتنمية المستدامة، 2026). ينبغي أن تبدأ التدخلات المناخية بتحليل للنوع الاجتماعي والسياق الاجتماعي والثقافي، لفهم أوجه الاختلاف في الوصول إلى الأراضي والتمويل والأصول والمعلومات، وفي حرية الحركة والعمل والمشاركة في اتخاذ القرار.
- يجب أن يعالج التنفيذ البيئة الاجتماعية المحيطة. فتقديم الحلول الفنية أو الاقتصادية وحدها لا تكفي، بل ينبغي تكييف أساليب تنفيذ المشروعات مع الواقع الاجتماعي والثقافي المحلي، بدلًا من تطبيق حلول موحدة على مجتمعات تختلف في ظروفها وأعرافها وعلاقاتها الاجتماعية.
- ينبغي قياس النجاح من خلال التغير في القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على الصمود، وليس فقط من خلال حجم ما تم تقديمه (صندوق المناخ الأخضر، 2026). فإلى جانب قياس حجم التمويل، أو المعدات التي تم توزيعها، أو أعداد المستفيدين، يجب أن تقيس نظم المتابعة ما إذا كانت النساء قد اكتسبن تأثيرًا أكبر في اتخاذ القرارات، وتحسن وصولهن إلى الدخل والأصول الإنتاجية، وأصبحن أكثر قدرة على الاستفادة من فرص اقتصادية جديدة، وانخفض تعرضهن للمخاطر المناخية، وأصبحن قادرات على الاستمرار في الممارسات التي يدعمها المشروع على المدى الطويل.
يحقق التمويل المناخي أثرًا أكبر وأكثر استدامة عندما تُدمج النهج المستجيبة للنوع الاجتماعي في جميع مراحل دورة المشروع، بدءًا من تقييم الاحتياجات وإعداد الموازنات، مرورًا بالتنفيذ والمتابعة والتعلّم، ووصولًا إلى ضمان استدامة النتائج.
ويقدم مشروع المرونة+ (Al Murunah+) في مصر مثالًا عمليًا على ذلك. فمن خلال الجمع بين سبل العيش القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، والتدخلات الخاصة بالنوع الاجتماعي، وآليات التمويل المجتمعي، والمتابعة الميدانية المستمرة، لا يركز المشروع فقط على التمويل، بل أيضًا على مدى قدرة النساء على الوصول إليه، والمحافظة عليه، والاستفادة منه اقتصاديًا. ويوضح المشروع أن تحقيق التكيف المناخي لا يعتمد فقط على حجم التمويل المقدم، وإنما أيضًا على كيفية استجابة التدخلات للديناميكيات الاجتماعية التي تحدد من يستفيد، ومدى قدرتها على الإسهام بما يحقق نتائج أكثر عدلًا واستدامة.