كان من المفترض أن تمهّد محادثات المناخ في بون، ضمن الدورة الرابعة والستين للهيئتين الفرعيتين، الطريق أمام مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في أنطاليا، تركيا، من خلال إحراز تقدم في تنفيذ قضايا التكيف، والتخفيف، والتمويل، والانتقال العادل، وعلوم المناخ (اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، 2026). إلا أن المحادثات كشفت بدلًا من ذلك عن انقسامات سياسية عميقة، وتركت عدة قضايا رئيسية دون حسم. وبينما أكدت الدورة الرابعة والستون أن مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين سيُطرح باعتباره “مؤتمر تنفيذ”، فقد أظهرت أيضًا أن التنفيذ لا يزال معرقلًا بفعل الخلافات حول التمويل، والعدالة المناخية، والتحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والثقة المؤسسية (Carbon Brief، 2026). ولن يكون مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون مجرد تفاوض حول الطموح المناخي، بل اختبارًا لقدرة الدول النامية على تأمين دعم عملي للتكيف، وبناء القدرة على الصمود، والانتقال العادل. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
1. سوف يرث مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون توترات غير محسومة بشأن التمويل والتكيف
أظهرت الدورة الرابعة والستون أن التكيف بات غير قابل للفصل عن التمويل. فقد دفعت الدول النامية باتجاه دعم للتكيف يكون قابلًا للتنبؤ، وسهل الوصول، وقائمًا على المنح، بينما قاومت الدول المتقدمة إعادة فتح نقاشات التمويل ضمن بنود جدول أعمال التكيف (Climate Home News، 2026). وهذا يعني أن مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين سيواجه ضغوطًا كبيرة لتوضيح كيفية تمويل التكيف، والتقدم في الهدف العالمي للتكيف، وتنفيذ خارطة طريق باكو للتكيف. وإذا لم يتحقق تقدم ملموس، فستنظر الدول الضعيفة والمتأثرة بتغير المناخ إلى أجندة التنفيذ باعتبارها محدودة سياسيًا، ولا توفر التمويل اللازم على أرض الواقع.
2. سيظل ملف التخفيف محل تجاذب سياسي كبير
كشفت الدورة الرابعة والستون أيضًا عن خلافات قوية بشأن مستقبل برنامج عمل التخفيف، وصلته بالتقييم العالمي، وما إذا كان ينبغي أن يتناول الوقود الأحفوري والتحولات القطاعية (Inside Climate News، 2026). ومن المرجح أن يجعل ذلك مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين ساحة صعبة للتفاوض حول نتائج أقوى لخفض الانبعاثات. وبالنسبة للدول ذات الاعتماد على الوقود الأحفوري أو مسارات التنمية كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما في ذلك عدد من الدول العربية، قد يزيد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون الضغط لتحديد مسارات انتقال موثوقة دون تقويض أمن الطاقة أو أولويات التنمية.
3. قد يصبح الانتقال العادل المدخل الاستراتيجي الأهم لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين
كان جدول أعمال الانتقال العادل أحد المجالات القليلة التي شهدت تقدمًا نسبيًا في بون، ولا سيما العمل على تفعيل آلية بيليم–أنطاليا (Euronews، 2026). ويخلق ذلك فرصة مهمة أمام مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لربط العمل المناخي بالفرص العمل، والتنوع الاقتصادي، والحماية الاجتماعية، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات. ومع ذلك، ما لم يُدعَم الانتقال العادل بالتمويل والمؤسسات، فإنه يخاطر بأن يبقى شعارًا سياسيًا بدلًا من أن يتحول إلى أداة تنفيذية.
الدلالات الاستراتيجية للمنطقة العربية
تشير الدورة الرابعة والستون إلى أن مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين سيكون ذا أهمية كبيرة للدول العربية. ويمكن أن يمثل المؤتمر فرصة استراتيجية لتعزيز الموقف الإقليمي العربي بشأن تمويل التكيف، والبيانات المناخية، والانتقال العادل، والجاهزية للتنفيذ. وينبغي أن تشمل الأولويات تطوير رسائل سياساتية إقليمية ملائمة، ودعم محافظ مشروعات قابلة للتمويل في مجالي التكيف وبناء القدرة على الصمود، وتعزيز التعاون العربي في علوم المناخ ونظم الإنذار المبكر، ومساعدة الدول على ترجمة المساهمات المحددة وطنيًا وخطط التكيف إلى برامج قابلة للاستثمار. وفي ظل عملية عالمية تعاني من الجمود، يمكن للمؤسسات الإقليمية مثل سيداري أن تساعد في تحويل حالة عدم اليقين التفاوضي إلى جاهزية عملية.