يؤكد تقرير التنمية المستدامة لعام 2026 الصادر حديثًا بعنوان: “تنفيذ التنمية المستدامة: 2030 وما بعده”، في 24 يونيو 2026 (SDSN, 2026)، وجود مفارقة في صميم أجندة التنمية المستدامة العالمية، وهي أن الالتزام السياسي بأهداف التنمية المستدامة لا يزال قويًا، لكن التنفيذ لا يزال بعيدًا عن المستوى المطلوب. فعلى الرغم من استمرار الإطار الخاص بأهداف التنمية المستدامة في التمتع بدعم دولي واسع، فإن نحو 16% فقط من غايات أهداف التنمية المستدامة تسير حاليًا على المسار الصحيح لتحقيقها بحلول عام 2030 (IISD, 2026). وهذا يعني أن التحدي لم يعد يتمثل في مدى دعم الدول لأهداف التنمية المستدامة من حيث المبدأ، بل في مدى استعدادها لحشد التمويل والحوكمة والتخطيط والتعاون اللازمين لتحقيقها عمليًا. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- لا يزال الالتزام العالمي قويًا رغم الرياح السياسية المعاكسة. يشير التقرير إلى أن 190 دولة شاركت في عملية الاستعراض الوطني الطوعي، في حين واصلت أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دعم قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تشير إلى التنمية المستدامة في عام 2025. غير أن الولايات المتحدة والأرجنتين برزتا كاستثناءين ثابتين في معارضة القرارات المرتبطة بأجندة 2030.
- لا يزال التقدم متفاوتًا بدرجة كبيرة. تفوقت منطقة شرق وجنوب آسيا على جميع المناطق الأخرى منذ عام 2015، حيث سجلت الهند والصين أكبر التحسينات بين الاقتصادات الكبرى. وفي المقابل، لا تزال الدول منخفضة الدخل والدول المتأثرة بالنزاعات تواجه قيودًا كبيرة نتيجة محدودية الحيز المالي، وانعدام الأمن، والهشاشة الهيكلية.
- الأولوية الرئيسية هي التنفيذ، وليس إعادة تصميم الأهداف. يرى التقرير أن أجندة ما بعد عام 2030 ينبغي أن تحافظ على إطار أهداف التنمية المستدامة، مع تعزيز وسائل التنفيذ. وتشمل الأولويات إنهاء الحروب، وإعادة توجيه الإنفاق العسكري نحو التنمية البشرية، واعتماد خطط استثمار طويلة الأجل، وإصلاح تمويل التنمية، وتعزيز التعاون الإقليمي والمحلي، وتطوير أطر حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي وغيره من التكنولوجيات الناشئة.
يوضح تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2026 أن الأهداف لم تمت، لكن نموذج التنفيذ الحالي غير كافٍ. وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان المجتمع الدولي قادرًا على الانتقال من التأييد السياسي إلى التنفيذ العملي.
وبالنسبة للدول العربية، يحمل التقرير ثلاث دلالات رئيسية. أولًا، يجب اعتماد تنفيذ أهداف التنمية المستدامة كأولوية وطنية في التخطيط والتمويل، وليس فقط كممارسة لإعداد التقارير. ثانيًا، يعد التعاون الإقليمي ضروريًا، لا سيما في مجالات الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، والتحول الرقمي. ثالثًا، ومع تزايد تشتت التعاون العالمي، ينبغي للدول العربية تعزيز انخراطها الجماعي في المنصات متعددة الأطراف وشراكات الجنوب–الجنوب، من أجل حماية أولويات التنمية، وجذب الاستثمار، وتجنب المزيد من التأخر عن تحقيق أهداف 2030.