Home » تراجع البنك الدولي عن هدفه المناخي: إشارة إلى تغيّر أولويات تمويل المناخ

تراجع البنك الدولي عن هدفه المناخي: إشارة إلى تغيّر أولويات تمويل المناخ

by CEDARE Team

إن قرار البنك الدولي في 29 يونيو 2026 بالتخلي عن هدف تخصيص 45% من إقراضه السنوي للمشروعات المرتبطة بالمناخ لا يمثل مجرد تعديل فني في التخطيط المؤسسي (رويترز، 2026). بل يعكس تحولًا أوسع في تمويل المناخ الدولي، حيث يُعاد تأطير التمويل المناخي بشكل متزايد ضمن أولويات «التنمية أولًا»، بدلًا من التعامل معه كالتزام عالمي مستقل ومحدد. ورغم تأكيد البنك أن العمل المناخي سيظل مدفوعًا بطلبات الدول ومندمجًا في الإقراض التنموي، فإن إزالة هدف كمي واضح تضعف أحد أبرز مؤشرات الأولوية متعددة الأطراف، في وقت تحتاج فيه الدول النامية إلى تمويل مناخي متوقع، ومتزايد، وميسر. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:

  1. استبدال معيار قابل للقياس لتمويل المناخ بسردية تنموية أكثر مرونة. في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28)، التزم البنك الدولي برفع تمويل المناخ من 35% إلى 45% من إجمالي إقراضه لعام 2025، بما يعادل أكثر من 40 مليار دولار أمريكي من الدعم المرتبط بالمناخ (البنك الدولي، 2024). ويؤدي التخلي عن هذا الهدف إلى تقليص المساءلة المؤسسية، ويجعل من الصعب تقييم ما إذا كان تمويل المناخ يتوسع أو يُحافظ عليه أو يتم تخفيفه ضمن محافظ تنموية أوسع. وقد يحافظ التركيز الجديد للبنك على «التنمية الذكية» على بعض المنافع المناخية، لكنه يحمل أيضًا خطر جعل أولوية المناخ أقل وضوحًا وأضعف من حيث قابلية التنفيذ.
  2. يعكس القرار ضغوطًا جيوسياسية متزايدة على تمويل المناخ متعدد الأطراف. فقد ضغطت الولايات المتحدة، وهي أكبر مساهم في البنك الدولي، على البنك للتخلي عن هدف تخصيص 45% من الإقراض للمناخ، وإعادة التركيز على الإقراض التنموي الأساسي، بما في ذلك توسيع تمويل الطاقة (رويترز، 2026). وفي المقابل، سعى المساهمون الأوروبيون والدول النامية إلى الإبقاء على الهدف، ما يكشف عن خلاف متزايد حول ما إذا كان ينبغي أن يظل تمويل المناخ أولوية تنموية أساسية، أم أن يتراجع أمام الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل ومخاوف أمن الطاقة.
  3. يأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه احتياجات تمويل المناخ عالميًا. يُعد تمويل المناخ المقدم من بنوك التنمية متعددة الأطراف عنصرًا محوريًا للوفاء بالالتزامات الدولية، بما في ذلك تعهد مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29) بحشد الدول المتقدمة ما لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2035، إلى جانب الدفع الأوسع نحو توفير 1.3 تريليون دولار أمريكي سنويًا للدول النامية. ويهدد إلغاء هدف رئيسي لدى أحد بنوك التنمية متعددة الأطراف بإضعاف الثقة في هيكل التمويل المناخي العالمي، وقد يدفع الجهات المانحة والدول المستفيدة إلى البحث عن قنوات بديلة، بما في ذلك بنوك التنمية الإقليمية، وتمويل التعاون فيما بين بلدان الجنوب، والتمويل المختلط، وآليات أسواق الكربون (فايننشال تايمز، 2026).

وبالتالي، في ظل هذا المشهد المجزأ لتمويل المناخ، ستكون الدول القادرة على تقديم مشروعات قابلة للتمويل، ومتسقة مع أولويات التنمية، ومعززة للقدرة على الصمود المناخي، في موقع أفضل للحصول على التمويل رغم تراجع أولوية المناخ عالميًا.

وبالنسبة للدول العربية، يعزز هذا التطور الحاجة إلى تجنب الاعتماد المفرط على إشارات تمويل المناخ متعددة الأطراف المتغيرة. وينبغي للمنطقة العربية تعزيز محافظ المشروعات، والجاهزية للحصول على التمويل المناخي، وخطط الاستثمار في التكيف، والانخراط مع قنوات تمويل متعددة.

You may also like