كما أُبرز المنتدى العالمي لفريق خبراء تغيّر المناخ (CCXG) المعني بالبيئة وتغير المناخ، الذي عُقد يومي 17 و18 مارس 2026 (OECD, 2026)، فإن التقييم العالمي الثاني (GST2) لن يكون قادر على المضي قدمًا كمجرد امتداد للتقييم العالمي الأول (GST1) ، لكونه في مرحلة أكثر تشرذمًا وتركيزًا على التنفيذ في حوكمة المناخ، حيث إن كلاً من التطور الداخلي لعملية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC, 2026) والمناخ الجيوسياسي يغيّران شروط الطموح والتعاون والتنفيذ. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- شهدت العوامل الداخلية ضمن إطار اتفاقية باريس تغيّرات كبيرة منذ التقييم العالمي الأول (GST1) (OECD, 2026) . فهناك أسس مؤسسية ومعلوماتية أقوى، تشمل اعتماد أهداف الهدف العالمي للتكيف، والهدف الجماعي الكمي الجديد للتمويل المناخي (NCQG)، إلى جانب قاعدة بيانات أغنى من خلال تقارير الشفافية الثنائية (BTRs)، والمساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، وخطط التكيف الوطنية (NAPs) . كما ينتقل النظام المناخي العالمي من التفاوض إلى التنفيذ، بينما لا تزال الأطراف تختلف حول ما يعنيه هذا التحول عمليًا.
- أصبحت العوامل الخارجية أكثر إرباكًا وتأثيرًا. فالتوترات الجيوسياسية، والضغوط المالية، وتراجع الثقة في النظام المناخي العالمي، ومخاطر التضليل الإعلامي، وتصاعد الصدمات المناخية، تمثل ضغوطًا رئيسية على التقييم العالمي الثاني. وتتفاقم هذه المخاطر مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ومن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، وهو ما يشكل ضربة للتعاون المناخي الدولي وللإجماع العلمي(EDF, 2026).
- يتجه التقييم العالمي الثاني (GST2) نحو نموذج أكثر مرونة، وأكثر توجهًا نحو التنفيذ، وأكثر انفتاحًا (Carbon Pulse, 2026). فهناك تحول واضح من وضع الأهداف إلى تنفيذها، ومن المفاوضات الرسمية إلى تعاون أوسع، ومن نهج يركز على التخفيف إلى نهج أكثر شمولًا يشمل التكيف، ودعم التنفيذ، وآليات المتابعة خارج إطار المفاوضات الرسمية.
وفي الختام، سيحتاج التقييم العالمي الثاني (GST2) إلى أن يكون أكثر قدرة على التكيّف، وأكثر وعيًا سياسيًا، وأكثر ارتكازًا على الواقع العملي مقارنة بـ GST1، إذا أراد الحفاظ على مصداقيته وفاعاليته. وعلى الدول العربية أن تستعد لهذا التحول من خلال تعزيز التنسيق الفني الإقليمي، ومواءمة المدخلات الوطنية عبر المساهمات المحددة وطنيًا، وتقارير الشفافية الثنائية، وخطط التكيف الوطنية، وتقارير التكيف. كما تحتاج إلى الدفع نحو تصميم GST2 ليعكس بصورة أفضل آليات التنفيذ، واحتياجات التكيف، والقيود التي تواجه البلدان النامية.