تتنافس العسكرة المتزايدة مع التكيف المناخي على الموارد المالية، والاهتمام المؤسسي، والأولوية السياسية. وتخلص دراسة حديثة أجراها كو وميخائيلوا (2026)، وشملت 150 دولة، إلى أن العسكرة تُقوّض “بشكل كبير” جاهزية الدول للتكيف مع تغير المناخ، لا سيما في الدول النامية التي تعاني من ضعف نظم الحوكمة وضيق الموازنات العامة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن جاهزية التكيف لا تتعلق فقط بمدى التعرض للمخاطر المناخية، بل أيضًا بقدرة الحكومات على امتلاك المؤسسات والتمويل والقدرات الاجتماعية اللازمة للتحرك قبل أن تتحول الصدمات المناخية إلى كوارث. ويظهر الأثر السلبي للعسكرة بأوضح صورة في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لجاهزية التكيف، مع آثار تستمر في الأجلين القصير والمتوسط قبل أن تتراجع بمرور الوقت.
وتتمثل الدلالات الرئيسية في ثلاث نقاط:
- تخلق العسكرة تزاحمًا ماليًا، إذ تستحوذ ميزانيات الدفاع، والبنية التحتية الأمنية، وتكاليف الأفراد، وشراء الأسلحة على موارد عامة كان يمكن أن تدعم بنية تحتية مقاومة للمناخ، وأنظمة إنذار مبكر، وأمنًا مائيًا، وجاهزية صحية، وحماية اجتماعية (سيداري، 2025).
- تعيد العسكرة ترتيب الأولويات المؤسسية، حيث تدفع الحكومات إلى التعامل مع التهديدات الأمنية بوصفها أكثر إلحاحًا، بينما يُنظر إلى التكيف المناخي كأولوية ثانوية، رغم أن الآثار المناخية باتت تعمل بشكل متزايد كمضاعف لمخاطر انعدام الأمن الغذائي، والنزوح، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والاضطرابات الاجتماعية ( CEO، 2025).
- يكون الأثر أشد وطأة في الدول النامية، حيث يؤدي ضيق الحيز المالي، وهشاشة الحوكمة، وضعف آليات المساءلة إلى جعل تمويل التكيف أكثر عرضة للتحويل السياسي والإهمال المؤسسي (جامعة يوتا، 2025).
يمكن للعسكرة أن تدفع التكيف المناخي إلى مرتبة متأخرة في أجندة الدولة، بما يضعف قدرة المؤسسات المناخية على حماية الميزانيات وتنفيذ سياسات طويلة الأمد لتعزيز القدرة على الصمود. وهذا يجعل التكيف تحديًا متعلقًا بالحوكمة، وليس مجرد مسألة فنية أو مالية. لذلك، يحتاج تمويل التكيف إلى حماية من خلال ضمانات أقوى في الموازنات، ووسم وتتبع أوضح للإنفاق المناخي، ورقابة مستقلة، ودمج أوثق للقدرة على الصمود المناخي في تخطيط الأمن الوطني.
وبالنسبة للدول العربية، فإن المخاطر حادة؛ إذ تتزامن الضغوط المناخية المتزايدة مع الصراعات، والتنافس الجيوسياسي، وارتفاع الإنفاق الدفاعي. ونتيجة لذلك، قد يظل التكيف ناقص التمويل في الوقت الذي تزداد فيه الحاجة إلى تعزيز القدرة على الصمود.