Home » منتدى فيينا الدولي للطاقة والمُناخ:التصنيع الأخضر كمسار نحو السيادة الاقتصادية

منتدى فيينا الدولي للطاقة والمُناخ:التصنيع الأخضر كمسار نحو السيادة الاقتصادية

by CEDARE Team

عُقد منتدى فيينا الدولي للطاقة والمُناخ (IVECF 2026) في الفترة من 9 إلى 10 أبريل في فيينا، النمسا، تحت شعار “توفير الطاقة من أجل الازدهار والأمن والاستقرار”. وشكل المنتدى تحولاً حاسمًا في طريقة النظر إلى التحول في مجال الطاقة: فهو ليس مجرد أجندة مُناخية، بل ضرورة تنموية وأمنية أوسع نطاقًا. وفي ظل تزايد المنافسة بين القوى العظمى، شدد المشاركون على أن أمن الطاقة لم يعد أمرًا مفروغًا منه، وأن الاعتماد على أسواق الوقود الأحفوري المتقلبة أصبح نقطة ضعف استراتيجية. وقد جمع هذا اللقاء، الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بالاشتراك مع الحكومة النمساوية، والوكالة النمساوية للتنمية، والمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA)، جمع بين صانعي السياسات، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، وممثلي الشباب. وتمخض الاجتماع عن رسالة مركزية مفادها أن التصنيع الأخضر يجب أن يخلق قيمة محلية، بدلاً من تعزيز أنماط التبعية القائمة، لا سيما بالنسبة لأقل البلدان نموًا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية.

بالنسبة للبلدان النامية، أعتبر المنتدى العوائق المالية المستمرة التحدي الأكثر حرجًا أمام التحول الأخضر. فالتمويل بشروط ميسرة، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ بحد ذاته. ولا تزال التكاليف الرأسمالية المرتفعة، وتصورات المخاطر، وتجزئة سبل الحصول على التمويل، تحول دون تنفيذ العديد من المشروعات القابلة للتمويل. وأشار العديد من المتحدثين إلى أن مستويات الدين الخارجي في البلدان الأقل نموًا والبلدان النامية غير الساحلية آخذة في الارتفاع، في حين تتراجع المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر. ومع تسبب التفكك الجيوسياسي في إضعاف التنسيق المتعدد الأطراف التقليدي وتحفيز التحول نحو سياسات القوة المعاملاتية، تواجه البلدان النامية مخاطر متزايدة بأن تُحشر بين الكتل المتنافسة أو تُترك دون دعم كافٍ. ومع ذلك، ظهرت أيضًا فرص كبيرة. وتم حث البلدان الغنية بالمعادن الحرجة على تجاوز مرحلة توريد المواد الخام والتوجه نحو خلق القيمة المحلية وتوليد فرص العمل والتنمية الصناعية. وتم تسليط الضوء على الممرات الاقتصادية الإقليمية (مثل ممر لوبيتو وممر الطاقة النظيفة في غرب أفريقيا) والمبادرات مثل البرنامج العالمي لنظم الطاقة المتجددة المقاومة لتغير المُناخ في الدول الجزرية الصغيرة النامية (G-RES) باعتبارها آليات عملية لتحقيق التوسع وجذب الاستثمار وتعزيز السيادة الاقتصادية.

بالنسبة للدول العربية، يمكننا استخلاص ثلاث رؤى استراتيجية تتجاوز منظور المُناخ. أولًا برزت ربط شبكات الطاقة والتكامل الإقليمي كعوامل حاسمة لتحقيق الاستقرار. وتُظهر مشروعات ممر الطاقة الخضراء في بحر قزوين ومشروعات تجارة الكهرباء بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا أن البنية التحتية للطاقة عبر الحدود يمكن أن تدعم النظم البيئية الصناعية؛ وهو نموذج قابل للتطبيق على مراكز الطاقة العربية التي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها بما يتجاوز الهيدروكربونات. ثانيًا، يمثل التركيز على الهيدروجين الأخضر وإزالة الكربون من الصناعة فرصة للدول العربية الغنية بالموارد لتضع نفسها في موقع المورد والمصنع في سلاسل القيمة الناشئة، متجنبةً بذلك فخ الاعتماد على الصناعات الاستخراجية. ثالثًا، تشير الدعوات المتكررة إلى نزع الطابع السياسي عن الطاقة وتعزيز المنصات متعددة الأطراف، بما في ذلك الشراكات بين بلدان الجنوب والشراكات الإقليمية، إلى أن الدول العربية يمكنها الاستفادة من ترسيخ استراتيجيات الطاقة في أطر تعاون محايدة وقائمة على القواعد. ومع إعادة تشكيل التوترات الجيوسياسية لأسواق الطاقة العالمية، ستكون الاقتصادات العربية التي تستثمر في سلاسل القيمة الإقليمية، والمعايير الشفافة، وتنمية الشباب، والقوى العاملة الشاملة في أفضل وضع لترجمة التحول في مجال الطاقة إلى تحول اقتصادي دائم.

You may also like