Home » تقدم متباين وفجوات عاجلة: لماذا يظل التمويل أكبر عائق أمام تحقيق أهداف الغابات العالمية

تقدم متباين وفجوات عاجلة: لماذا يظل التمويل أكبر عائق أمام تحقيق أهداف الغابات العالمية

by CEDARE Team

يقدم تقرير الأهداف العالمية للغابات لعام 2026، الذي نشرته إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية مؤخرًا، تقييمًا متباينًا ولكنه ملحًا للتقدم المحرز نحو تحقيق الأهداف العالمية للغابات الستة الواردة في الخطة الاستراتيجية للأمم المتحدة للغابات 2017-2030 . واستنادًا إلى 48 تقريرًا وطنيًا طوعيًا، بالإضافة إلى تقرير تقييم موارد الغابات العالمي لعام 2025 الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يخلُص التقرير إلى أنه على الرغم من أنه تم تحقيق العديد من الغايات بشكل عام، مثل توسيع مساحة الغابات المحمية، وزيادة مساحة الغابات المعتمدة، وتحسين نظم معلومات الغابات، فإن غايتين حيويتين ليسوا على المسار الصحيح: عكس فقدان غطاء الغابات العالمي (الغاية 1.1) والقضاء على الفقر المدقع لدى السكان المعتمدين على الغابات (الغاية 2.1). فرغم الانخفاض الصافي في معدل فقدان الغابات عالميًا بين عامي 1990 و2000، انخفضت المساحة الإجمالية للغابات بأكثر من 40 مليون هكتار بين عامي 2015 و2025، مع تقلص الغابات الأولية، التي لا يمكن الاستغناء عنها للحفاظ على التنوع البيولوجي وتخزين الكربون، بمقدار 16 مليون هكتار، وبشكل أساسي في أمريكا الجنوبية وأفريقيا.

كما يبرز التقرير الدور المحوري للغابات في الحلول القائمة على الطبيعة (NbS) من أجل التخفيف من آثار تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، واستصلاح الأراضي، لكنه يلفت الانتباه أيضًا إلى ثغرات تنفيذية خطيرة. تستخدم العديد من البلدان استصلاح الغابات وإعادة تشجيرها وتغليفها بالأشجار كحلول أساسية قائمة على الطبيعة لتعزيز مصارف الكربون، وتحقيق الاستقرار في المناطق الطبيعية، والحد من التعرض للظواهر المُناخية القصوى مثل الفيضانات والجفاف. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن مجرد قياس المكاسب الصافية في مساحة الغابات يخفي فقدان الغابات الأولية والسليمة عالية النزاهة، والتي تتمتع بقدرة على الصمود، وتنوع بيولوجي أكبر بكثير من المزارع أو الغابات الطبيعية المعدَّلة. ويشير التقرير إلى أن تأثير تدهور الغابات، الذي غالبًا ما يكون مدفوعًا بحرائق الغابات والآفات والاستغلال غير المستدام، قد تم التقليل من شأنه بشكل كبير فيما يتعلق بتأثيره على الكربون والتنوع البيولوجي، داعيًا إلى اتباع نُهج الحلول القائمة على الطبيعة لإعطاء الأولوية للسلامة البيئية على مجرد توفير الغطاء الشجري. علاوة على ذلك، يؤكد التقرير أن الحلول القائمة على الطبيعة الفعَّالة تتطلب تنسيقًا قويًا بين القطاعات، وضمان حقوق حيازة الأراضي للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، وتمويلًا طويل الأجل – ولا يعمل أي منها حتى الآن على نطاق كاف. لكي تحقق الحلول القائمة على الطبيعة ما نتائجها المرجوة، يرى التقرير أن على الدول أن تنظر إلى ما هو أبعد من أهداف التحريج وتستثمر في حماية الغابات الأولية القائمة، وإعادة تأهيل المناطق الطبيعية المتدهورة باستخدام الأنواع المحلية، ودمج مرونة الغابات في خطط التكيف الوطنية مع تغير المناخ.

بالنسبة للبلدان النامية، يسلط التقرير الضوء على فجوة التمويل المستمرة باعتبارها أكبر عائق هيكلي، حيث بلغ التمويل العالمي للإدارة المستدامة للغابات 84 مليار دولار أمريكي فقط في عام 2023، أي أقل بكثير من الـثلاثمائة مليار دولار أمريكي التي تشير التقديرات بالحاجة إليها سنويًا بحلول عام 2030. وتأتي نسبة تقارب 90 في المائة من هذا المبلغ من الميزانيات المحلية العامة، مما يعني أن الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى، على الرغم من أنها تمتلك أكبر غطاء غابات وأنها الأكثر عرضه لخطر إزالة الغابات، من المتوقع أن تتحمل العبء الأكبر بمساحة مالية محدودة. ولا تزال مشاركة القطاع الخاص ضئيلة، حيث لا يساهم إلا بنحو 7.5 مليار دولار أمريكي سنويًا، تُوجَّه معظمها عبر أسواق الكربون غير المترابطة وسلاسل القيمة للسلع الأساسية المعتمدة التي تفتقر إلى تنظيم معياري. كما يحدد التقرير “فجوة استيعاب” حرجة: فحتى عندما توجد استراتيجيات تمويلية، تُكافح العديد من البلدان للوصول إلى الأموال بسبب ضعف القدرة على إعداد المشروعات، وعدم الإلمام بمتطلبات أهلية الجهات المانحة، ومحدودية الكيانات المعتمدة لإدارة الشراكات. وتظهر آليات مبتكرة مثل السندات الخضراء، ومقايضة الديون بالطبيعة، والتمويل القائم على النتائج مثل المبادرة المعززة لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها REDD+) ) وعدًا لكنها تظل محدودة النطاق. ويهدف مرفق الغابات المدارية الدائم، الذي أطلقته البرازيل في عام 2025 بتعهدات أولية قيمتها 6.7 مليار دولار أمريكي، إلى تعبئة 125 مليار دولار أمريكي من صناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين في أكثر من 70 بلدًا ناميًا، ومع ذلك فإن إطاره التشغيلي لا يزال قيد التطوير. بالإضافة إلى ذلك، يوفر التعاون بين بلدان الجنوب، مثل التعاون بين البرازيل وموزمبيق في مجال رصد إزالة الغابات عبر الأقمار الصناعية، سبيلاً متنامياً لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات يتجاوز المساعدة التقليدية بين الشمال والجنوب. ويخلُص التقرير إلى أنه بدون تحول جوهري من تمويل المشاريع المتجزئة وقصيرة الأجل إلى رأسمال مستدام ومتعدد المصادر وطويل الأجل، بما في ذلك تعبئة أكبر بكثير من القطاع الخاص والعمل الخيري، ستبقى أهداف عام 2030 للإدارة المستدامة للغابات بعيدة المنال.

بالنسبة للبلدان العربية، التي يواجه العديد منها ظروفًا قاحلة وشبه قاحلة، يقدم التقرير عدة رؤى استراتيجية. أولًا، تساهم الغابات بشكل كبير في الأمن الغذائي واستصلاح الأراضي، حيث أبلغت عدة دول عربية عن إجراءات تركز على استصلاح الأراضي الجافة، ومكافحة التآكل، والحراجة الزراعية بهدف تثبيت التربة، والحد من التصحر، وتوفير الحطب. ثانيًا، يؤكد التقرير على أهمية إدماج الغابات في خطط التنمية الوطنية المستدامة واستراتيجيات الحد من الفقر؛ وهو مجال قد يمكن للبلدان العربية التوسع به. ثالثًا، يوفر التركيز المتزايد على حصر الغابات الوطنية، والرصد الجغرافي المكاني، والشفافية الرقمية، نقطة دخول ملموسة للبلدان العربية لتعزيز نظم بيانات الغابات الخاصة بها، والوصول إلى التمويل المُناخي الدولي، والمشاركة في منصات التعاون الإقليمية. وتشير استنتاجات التقرير التي تفيد بأن شهادات الإدارة المستدامة وخطط الإدارة طويلة الأجل تتركز بشكل كبير في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، إلى أن البلدان العربية يمكن أن تستفيد من مسارات شهادات منخفضة التكلفة ومصممة خصيصًا للغابات الجافة ومنتجات الغابات غير الخشبية. وأخيرًا، فإن الدعوة إلى اتساق السياسات عبر قطاعات الزراعة والطاقة وتخطيط استخدام الأراضي لها أهمية خاصة بالنسبة للدول العربية التي تواجه ضغوطًا متضاربة من الأمن الغذائي، والتوسع العمراني، وتطوير البنية التحتية.

You may also like