Home » من الوعود إلى النتائج: حجة التآزر بين المناخ وأهداف التنمية المستدامة – 40 في المائة فعالية

من الوعود إلى النتائج: حجة التآزر بين المناخ وأهداف التنمية المستدامة – 40 في المائة فعالية

by CEDARE Team

أكد المؤتمر العالمي السابع حول التآزر بين المُناخ وأهداف التنمية المستدامة، بانكوك، تايلاند، من 29 إلى 30 يونيو 2026، التي نظمته بشكل مشترك إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، حدوث تحول محوري من الالتزام الطموح إلى التنفيذ الفعلي. مع اقتراب موعد عام 2030 المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتنفيذ الجاري لأحدث المساهمات المحددة وطنيًا، شدد المؤتمر على أن الإجراءات المتعلقة بالمُناخ والتنمية المستدامة ليستا أزمتين متوازيتين، بل هما أزمة واحدة تتطلب حلولًا متكاملة. ويستند هذا الاعتراف إلى أدلة دامغة: فعندما تتحد الإجراءات المتعلقة بالمناخ وخطط التنمية، يمكن أن تزيد فعالية الإنفاق العام بنسبة تصل إلى 40 في المائة. ومع ذلك، لا يزال التجزؤ المستمر في الأطر السياساتية والمؤسسات وآليات التمويل يحد من إمكانات كلتا الأجندتين. وقد عكس موضوع المؤتمر، “من الالتزام إلى التنفيذ: توسيع نطاق العمل المتكامل في عالم متقلب”، الحقيقة الملحة المتمثلة في أن الدول يُطلب منها بالأساس بذل المزيد بموارد أقل، مما يجعل النهج التآزرية ليست مفيدة فحسب، بل ضرورية لتحقيق تأثير أكبر من مجموع أجزائها.

بالنسبة للبلدان النامية، سلط المؤتمر الضوء على واقع ذي وجهين من التحديات الكبيرة والفرص الناشئة. على صعيد التحديات، شدد المندوبون على أن تغير المُناخ يقوض بشكل فعلي التقدم المحرز في مجالات مكافحة الفقر، والأمن الغذائي، والصحة، وحماية النظم الإيكولوجية، في حين أن النزاعات تعمل على إبطال مكاسب التنمية التي تحققت بشق الأنفس. أما بالنسبة للدول الجزرية الصغيرة النامية، فقد أكد المتحدثون أن كل زيادة جزء من الدرجة المئوية يمثل قضية بقاء، مشددين على التهديد الوجودي الذي يشكله تغير المٌناخ. ولا تزال فجوة التمويل تشكل عائقًا حاسمًا، حيث أشار المتحدثون إلى أن البنية المالية غالبًا ما تُصمّم بمتطلبات تفتقر إليها البلدان النامية والنساء رائدات الأعمال بشكل هيكلي، مما يجعل الوصول إلى التمويل تحديًا مستمرًا.

ومع ذلك، حدد المؤتمر أيضًا فرصًا واضحة. فأكد المتحدثون أن الإجراءات المُناخية المصممة جيدًا تحقق تقدمًا في ذات الوقت في العديد من أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك الصحة والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، مما يولد فوائد مشتركة يمكن أن تدفع عجلة النمو والابتكار والحد من الفقر. ويوفر إطلاق تقرير “التآزر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ” أداة عملية لتكرار أفضل الممارسات وتوسيع نطاقها، مع دراسات حالة توضح كيف يمكن للإجراءات المُناخية التي تركز على الصحة، ونُهج الروابط الإيجابية مع الطبيعة، ونماذج الاقتصاد الدائري أن تسرع من وتيرة التنمية المتكاملة. وقد تم تحديد المدن باعتبارها ’منصات تنفيذ’ رئيسية للتآزر، حيث يوفر التخطيط الحضري المتكامل فرصًا لسد الثغرات في التنفيذ من خلال شراكات بين أصحاب المصلحة المتعددين وتحسين الحوكمة المحلية. علاوة على ذلك، سلط المؤتمر الضوء على الطاقة المتجددة باعتبارها الطريقة الأرخص والأسرع لتلبية الطلب المتزايد على طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة، مما يوفر فرصة لمعالجة مسألتي الوصول إلى الطاقة والتخفيف من آثار تغير المُناخ في آن واحد.

بالنسبة للدول العربية، قدم المؤتمر عدة رؤى استراتيجية ذات صلة بالتحديات التنموية والمُناخية الفريدة التي تواجهها المنطقة. أولًا، يعتبر التركيز على تنويع سلاسل إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة قطاع الطاقة أمرًا بالغ الأهمية، لا سيما في ظل اعتماد المنطقة الشديد على عائدات الوقود الأحفوري وتعرضها لصدمات أسواق الطاقة العالمية. وتتماشى دعوة المؤتمر إلى التنويع بعيدًا عن الوقود الأحفوري وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة مع أجندات التحول الاقتصادي للعديد من الدول العربية، مما يوفر فرصة للاستفادة من الموارد الشمسية الوفيرة من أجل تحقيق أمن الطاقة وتنويع الاقتصاد الأخضر. ثانيًا، يُعد التركيز على أمن المياه والروابط بين المُناخ والصحة أمرًا بالغ الأهمية للدول العربية التي تعاني من ندرة المياه. وقد شدد المؤتمر على أن تراجع الأنهار الجليدية في المنطقة، الذي يؤثر على الملايين في جميع أنحاء آسيا الوسطى، يمثل حالة طوارئ إنمائية، ودعا إلى إدارة متكاملة للمياه تربط بين إدارة الموارد المائية والحد من مخاطر الكوارث والتخطيط لمواجهة تغير المُناخ. ثالثًا، تتوافق التوصية بتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي مع الدور المتزايد للدول العربية كشركاء في التنمية. ودعا المتحدثون إلى تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا بشكل مشترك في إطار مبادرات مثل «بريكس+»، مشددين على أن الدول التي تتلقى الدعم يمكنها في الوقت نفسه تقديم المعرفة والقدرات، وأن التمويل يجب ألا يُنظر إليه كمجرد تكلفة بل كاستثمار تنموي. رابعًا، يدعو المؤتمر إلى كسر الحواجز المؤسسية واعتماد نُهج تشمل الحكومة بأكملها أولوية في مجال الحوكمة بالنسبة للعديد من الدول العربية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق بين الوزارات، بما في ذلك وزارات المالية والبيئة والتخطيط والتعليم، لضمان اتساق خطط المُناخ والتنمية وتعزيزها لبعضها البعض.

You may also like