Home » من هرمز إلى سوريا: رؤية استراتيجية أم تجاوز لتأثير الحرب؟

من هرمز إلى سوريا: رؤية استراتيجية أم تجاوز لتأثير الحرب؟

by CEDARE Team

بينما يواجه الشرق الأوسط التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية لحرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، تسعى سوريا إلى إعادة تسويق نفسها كممر طاقة بديل عن هرمز لتدفقات الطاقة والتجارة الإقليمية (بي بي سي، 2026). يروّج الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع لهذه الرؤية من خلال مشروع “البحار الأربعة” وخطة “4+1″، مقدماً سوريا كجسر بري محتمل يربط الخليج والعراق وتركيا والبحر المتوسط. وعلى الرغم من الجاذبية الاستراتيجية لهذه الرؤية، فإن تحول سوريا إلى بديل ذي مصداقية لهرمز لا يزال غير مؤكد. لا يعتمد الممر المقترح على الجغرافيا فحسب، بل أيضاً على تحقيق الاستقرار الأمني، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتنسيق السياسي الإقليمي، والتمويل الخارجي الكبير (المجلة، 2026). لذا فإن نجاح طموح سوريا في أن تصبح ممراً للطاقة يتوقف على ثلاث ركائز أساسية:

١. استعادة البنية التحتية والأمن على طول طرق العبور المقترحة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والموانئ والمعابر الحدودية (بي بي سي، 2026). فبدون حماية موثوقة للبنية التحتية وحوكمتها، لا يمكن لسوريا أن تصبح ممراً موثوقاً به لتدفقات الطاقة الاستراتيجية.

٢. تأمين القبول الإقليمي والدولي، وخاصة من العراق والمنتجين الخليجيين وتركيا والولايات المتحدة والمشترين الأوروبيين للطاقة. يعتمد مفهوم “البحار الأربعة” على التنسيق متعدد الدول، وتركيز واشنطن على تحويل سوريا إلى مركز عبور للنفط بعد تعطيل هرمز (عنب، 2026).

٣. تجنب تحويل تنويع الممر إلى نقطة ضعف جديدة، حيث أن الممر الذي يتخذ من سوريا مقراً له سيظل يمر عبر مشهد سياسي هش. لذلك، فإن قيمته الأساسية لا تكمن في استبدال هرمز، بل في إضافة طريق احتياطي يقلل التعرض للاضطرابات البحرية (الوكالة الدولية للطاقة، 2026).

يُبرز اقتراح سوريا للممر الحاجة إلى إعادة التفكير في أمن الطاقة بما يتجاوز نقاط الاختناق البحرية التقليدية. إذا تم تنفيذه بشكل تدريجي، يمكن أن يدعم الترابط الإقليمي، وينوع طرق التصدير، ويعزز النفوذ العربي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، إذا تم السعي إليه قبل الأوان، فإنه يخاطر بأن يصبح مشروعاً جيوسياسياً مبالغًا فيه يتجاوز القدرات المؤسسية والمالية والأمنية الحالية لسوريا. لذلك، ينبغي أن تكون الأولوية العملية للدول العربية هي التعامل مع سوريا كطريق تكميلي محتمل، وليس بديلاً فورياً لهرمز.

You may also like