تدخل المنطقة العربية، في ظل تداعيات حرب إيران، مرحلة من الضغوط المناخية المتصاعدة، تتجلى في تفاقم ندرة المياه، وتدهور الأراضي، وارتفاع درجات الحرارة الشديدة، وتزايد المخاطر الساحلية، والضغط المتنامي على الأمن الغذائي والنظم الحضرية. ويزداد هذا الوضع سوءًا مع تصاعد الضغوط الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تكتسب الحلول القائمة على الطبيعة أهمية كبيرة لتعزيز الصمود المناخي في المنطقة العربية، لأنها ليست مجرد تدخلات بيئية، بل تمثل نهجًا عمليًا واستراتيجيًا يعالج الأسباب البيئية الأساسية للهشاشة وعدم الأمن الغذائي، وفي الوقت نفسه يعزز التكيف، ويدعم سبل العيش، ويقوي الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على المدى الطويل. ويتضح ذلك من خلال ما يلي:
- تستجيب الحلول القائمة على الطبيعة بشكل مباشر لأهم نقاط الضعف المناخي في المنطقة.
يصف تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن حالة المناخ في المنطقة العربية 2024 المنطقة بأنها شديدة التأثر بالمناخ، وتضم 15 دولة من أكثر دول العالم ندرة في المياه (WMO, 2025). وتساعد الحلول القائمة على الطبيعة، مثل استعادة مستجمعات المياه، وحماية الأراضي الرطبة، وتأهيل غابات المانغروف، وتثبيت الكثبان الرملية، والبنية التحتية الخضراء في المدن، على تنظيم تدفقات المياه، والحد من مخاطر الجفاف والفيضانات، وحماية السواحل، وخفض حرارة المدن، وتحسين استقرار النظم البيئية في ظل الظواهر المناخية المتطرفة. - توفر الحلول القائمة على الطبيعة فوائد متعددة تعزز الصمود في عدة قطاعات.
فهي لا تقتصر على التكيف المناخي فقط، بل تسهم أيضًا في تعزيز الأمن الغذائي من خلال استعادة التربة، والزراعة التجديدية، والحراجة الزراعية، وإدارة المراعي. كما تعزز الأمن المائي عبر تغذية المياه الجوفية والتنقية الطبيعية، وتدعم استعادة التنوع البيولوجي، وتقلل الخسائر الاقتصادية من خلال خفض مخاطر الكوارث وتكاليف البنية التحتية (UNECE, 2025) . - تمتلك المنطقة العربية أسسًا قوية للتوسع في تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة.
هناك زخم سياسي متزايد من خلال رؤى وطنية مثل رؤية السعودية 2030، واستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، ورؤية مصر 2030، واستراتيجية الجيل الأخضر في المغرب. ويضاف إلى ذلك ثراء المنطقة بالمعارف البيئية التقليدية، مثل نظام الحمى، والزراعة المدرجة، ونظم الواحات. وهذه المقومات تمنح المنطقة نقاط انطلاق سياسية ونماذج تطبيقية متجذرة في السياق الثقافي المحلي (ESCWA, 2025).
ختامًا، تكمن أهمية الحلول القائمة على الطبيعة في المنطقة العربية في قدرتها على تحويل مفهوم الصمود المناخي من مجرد أجندة ضيقة للتكيف إلى نموذج أشمل للأمن البيئي والغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية المستدامة، والمشروعات القابلة للتمويل. ولذلك، ينبغي للدول العربية أن تنتقل من المشروعات التجريبية المحدودة إلى دمج هذه الحلول بشكل منهجي في أطر المناخ والمياه والزراعة والتنوع البيولوجي والتخطيط الحضري، مع دعم ذلك بحوكمة أقوى، وإدارة مجتمعية فاعلة، وتمويل مستدام.